محمد المختار ولد أباه

28

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

معرض الأسباب والمسببات « عندها لا بها » ، هذا وقد ساق تصنيف العوامل النحوية إلى صور معقدة ، وأمثلة ابتعدت عن الواقع اللغوي ، وتقديرات لا يسهل على الطالب فهمها . لنأخذ مثلا رأي النحويين الذين يعتقدون أن العوامل تنقسم إلى صنفين هما الفعل والحرف اللذان يعملان بالأصالة ، معللين ذلك بأن الفعل يعمل لأنه يدل على حدث في الاسم ، وأن الحرف يعمل لأنه يدل على معنى في نفسه ، وإذا لوحظ عمله في المصدر واسم الفاعل فذلك لتضمنه معنى الفعل . لكن هذا المذهب حتم على معتنقيه أن يقدروا أفعالا أو حروفا في عدة مواضع لتفسير بعض حالات الإعراب . ففي باب الإضافة ، اقتضى هذا الرأي أن ينوي حرف جر مثل ما يقول ابن مالك في باب الإضافة : والثاني اجرر وانو « من » أو « في » إذا * لم يصلح الّا ذاك و « اللّام » خذا لما سوى ذينك واخصص أوّلا * أو أعطه التّعريف بالذي تلا ثم إن النحويين اعترضتهم قضية الرفع في الابتداء ، وفي الفعل المضارع المجرد ، فاضطروا أن يقولوا فيهما بعامل معنوي . وهو « الابتداء » في الاسم ، و « التجرد » في الفعل . وقد أعطى سيبويه تفسيرا دلاليا للرفع ، يمكن أن نطلق عليه « إظهار ما في النفس » مشيرا إلى كون العوامل النفسية تؤثر في الإعراب حيث قال : « قالوا صاحب معان ومبرور ومأجور كأنه قال أنت صاحب وأنت مبرور . فإذا رفعت هذه الأشياء فالذي في نفسك ما أظهرت ، وإذا نصبت فالذي في نفسك غير ما أظهرت . وأما قولهم راشدا مهديا فإنهم أضمروا اذهب راشدا مهديا » « 1 » . ومثله هنيئا وهنيء فالرفع يدل على التقرير ، والنصب على الدعاء . ومن القضايا الجدلية في حذف العامل ، ما يقوله جمهور النحاة من إعمال بعض الحروف مع وجوب حذفها ، مثل نصب « أن » للمضارع ، بعد « حتى » وبعد « الفاء » إذا كانت جواب نفي أو طلب . وهذا ما نظمه ابن مالك بقوله :

--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 271 .